اكتشاف مصري يبهر علماء العالم! “منصورة سورس” يكشف التاريخ المفقود للديناصورات الإفريقية على مدار 30 مليون سنة

يبدو أن الديناصورات عاشت في مصر قبل ملايين السنين، إذ اكتُشف نوعٌ جديد من الديناصورات في الصحراء المصرية، قد يساعد على فهم أعمق لتاريخ إفريقيا المفقود من عالم الديناصورات.

الحفريات التي اكتشفتها مجموعة من علماء الحفريات من جامعة المنصورة المصرية، يعود تاريخها إلى آخر أيام الديناصورات في القارة الإفريقية، وهو ما بين 66 إلى 100 مليون سنة مضت.

الديناصور العملاق المنتمي للعصر الطباشيري، ويسمى منصوراسوروس شاهينا-Mansourasaurus shahinae” يبلغ ارتفاعه طول حافلة مدرسية، أما وزنه فجاء تقريباً في نفس وزن الفيل، كما كان له عنقٌ طويلة، وألواحٌ عظمية مغروسة في جلده.

ينتمي “منصورة سورس” للتيتانوصورات، وهي مجموعةٌ من ديناصورات سوروبود، أو الديناصورات آكلة العشب طويلة العنق، التي كانت شائعة خلال العصر الطباشيري.

وتشتهر التيتانوصورات بكونها بعض أكبر الحيوانات البرّية على الأرض. ورغم ذلك، كان “منصورة سورس” ضئيلاً نسبياً بالنسبة لكونه تيتانوصور، وفي وزن فيل إفريقي.

هذا، ويقول الدكتور هشام سلام، أستاذ الحفريات بجامعة المنصورة الذي قاد البحث: “كان أمراً مثيراً لطلابي أن يقوموا باستخراج عظمة وراء الأخرى، إذ ساعد كل عنصر جديد كنَّا نجده عن نوع هذا الديناصور العملاق”، بحسب تقرير نشر بهيئة الإذاعة البريطانية BBC.

مؤكداً أن الديناصور المكتشف هو سادس ديناصور يتم اكتشافه في مصر، لكنه الأول في مصر وإفريقيا الذي يوثِّق حقبة نهاية العصر الطباشيري.

وقد عمل الفريق المصري على هذا في الصحراء الغربية منذ العام 2008، بحسب ما نقلته وكالة أنباء “سبوتنيك” عن طالبة الماجستير في قسم الجيولوجيا بكلية العلوم، إيمان الداوودي.

“منصورة سورس” يحل لغز عالم الديناصورات

View image on TwitterView image on TwitterView image on TwitterView image on Twitter

الفريق المصري اللي اكتشف “منصورة سورس” واللي اكتشافه بيفسر ألغاز كتير عن آخر أيام الديناصورات في القارة الإفريقية

وقد ظل مسار تطور الديناصورات في إفريقيا غامضاً تماماً بالنسبة للعلماء، خاصةً آخر 30 مليون سنة من حقبة الديناصورات، وأصبحت هناك فجوةٌ هائلة في السجل الأحفوري خلال العصر الطباشيري، عندما كانت القارات متجهة نحو نهاية تغيُّراتٍ جيولوجية ضخمة.

كما يعد العثور على حفريات الديناصورات في إفريقيا أمراً نادراً، لأن غالبية الأرض مكسوة الآن بالنباتات.

وقد أكد الدكتور مات لامانا، الذي يعمل باحثاً مساعداً بمتحف Carnegie للتاريخ الطبيعي، أنه قد ذُهِلَ فور رؤيته لصور الحفريات، وذلك لمحاولة علماء الحفريات طوال فترة طويلة البحث عنه.

وقال: “كان ذلك هو الأمر العصي على الاكتشاف؛ ديناصور محفوظ بعناية يعود لنهاية حقبة الديناصورات في إفريقيا، هو ما كنَّا نبحث عنه لفترة طويلة للغاية”.

بينما قال الدكتور إريك غورساك، الباحث بالمتحف الميداني للتاريخ الطبيعي، الذي عمل على دراسةٍ بحثية نُشِرَت في قسم علوم البيئة والتطور بمجلة Nature العلمية: “لا تزال إفريقيا تُشكِّل علامةَ استفهامٍ كبيرة فيما يخص الحيوانات التي كانت تعيش على اليابسة في نهاية عصر الديناصورات، يساعدنا منصورة سورس على إجابة أسئلة طويلة الأمد بشأن كلٍّ من السجل الأحفوري وعلم الأحياء المائية في إفريقيا؛ أسئلة من نوع: ما الحيوانات التي كانت تعيش هناك؟ ولأي أنواع أخرى كانت تلك الحيوانات أوثق صلةً؟”.

وقد أكد الدكتور مايكل دميك، الأستاذ بجامعة أديلفي بنيويورك “أنه اكتشاف لا يصدق، وما يجعله مميزاً هو موقع اكتشافه”.

الاكتشاف المصري ثورة.. وأقرب للديناصورات الأوروبية والآسيوية من الإفريقية

على مدار معظم فترات العصر الجوراسي والعصر الترياسي، وخلال السنوات الأولى للديناصورات، كانت قارات الأرض ملتحمة معاً ككتلةٍ أرضية واحدة تعرف باسم “البانغيا-Pangaea”. وخلال العصر الطباشيري، بدأت القارات في الانفصال عن بعضها البعض، والتحول نحو التشكيل القاري الذي نراه اليوم.

وطوال العقود الماضية، لم يتضح مدى الارتباط الوثيق الذي كانت عليه إفريقيا بمساحات اليابسة في نصف الكرة الجنوبي وأوروبا خلال هذه الفترة، ولأي درجة قد تكون حيوانات إفريقيا قد عُزِلَت عن جيرانها، وتطوَّرَت على مدار مساراتها المنفصلة.

لكن مع تحليل الخصائص التشريحية لعظام الديناصور المكتشف، أكد الباحثون أن “منصورة سورس” كان أوثق صلةً بديناصورات أوروبا وآسيا، من صلته بالديناصورات التي وُجِدَت بالجنوب في إفريقيا أو في أميركا الجنوبية.

وهذا بدوره يُبيِّن أن بعض الديناصورات على الأقل، كان بإمكانها التحرُّك بين إفريقيا وأوروبا قرب نهاية فترة سيادتها الأرض.

إذ قال الدكتور لامانا: “يُبيِّن هذا أن إفريقيا لم تكن ذلك العالم الغريب المفقود الذي اشتمل على ديناصورات لم تحيا في أي مكان آخر، وأن بعض الديناصورات الإفريقية على الأقل كانت لها ارتباطات وثيقة بديناصورات تحيا في قارات أخرى في ذلك الوقت”.

ويعد الهيكل العظمي للديناصور هاماً، نظراً لكونه العينة المكتشفة الأكمل حتى الآن من نهاية فترة العصر الطباشيري في إفريقيا. إذ حُفظت بقايا الديناصور المُتحجِّرة، واستخرجت من باطن الأرض أجزاء من الجمجمة، والفك السفلي، والرقبة، وفقرات الظهر، ومعظم الكتف، والطرف الأمامي، وجزء من القدم الخلفية، وقطع من رقائق الجلد.

وحول هذا يقول الدكتور غورساك: “بدلاً من أن يكون مجرد قطعة تسد ثغرات أحجية تاريخ الديناصورات، يعد هذا الاكتشاف بمثابة حجر زاوية، الأمر يشبه العثور على قطعة من الحافة تستخدمها لمساعدتك في استيضاح الصورة الكلية. إنها قطعة يمكنك البدء منها والبناء عليها”.

وتعليقاً على الدراسة أيضاً، يقول الدكتور فيليب مانيون، الأستاذ بالكلية الإمبريالية للعلوم والتكنولوجيا والطب بلندن لـBBC: “هذا الاكتشاف ما هو إلا غيض من فيض، وهو يشير لحقيقة أن إفريقيا لديها إمكانية الكشف عن سجل أحفوري أكثر ثراءً”.

السابق
تعليم اللغات الأجنبية.. من رفاهية اجتماعية إلى حاجة اقتصادية
التالي
الأطعمة الخالية من الغلوتين.. مجرد “موضة” غذائية

اترك تعليقاً