معلم ينعى تلميذه بلال الأشرم بعد التعرف على صورته صدفة

شارك-فلسطينيات: تداول نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) رثاءً كتبه المدرس رائد غنيم من المنطقة الوسطى بقطاع غزة، إلى طالبه الشهيد بلال الأشرم، وقد عبّر المدرس غنيم عن حزنه العميق، باستشهاد بلال خلال مسيرة العودة أول أمس، الاثنين، وقال فيه منشوره:

“صورة لشهيد مجهول الهوية”
هذا الذي قرأته بمجرد أن دخلت الفيس البارحة، وبمجرد أن رأيت الصورة قُلت بلسان ثقيل: هذا طالبي العزيز “بلال الأشرم”.

كان وجهه مُضرجاً بالدماء، لكنني عرفته، وتذكرت آخر لقاء كان بيننا، جاءني بعد امتحانات التجريبي الأخيرة، وسألني: كيف علامتي يا أستاذ؟ قلت له: رائعة! سألني: فوق التسعين؟! قلت له: نعم فوق التسعين، فأعاد السؤال: يعني فوق الخمسة وتسعين؟ قلت له: وبعدين معك يا بلال؟ فأعاد السؤال بابتسامته المعهودة، وبلهفه المعتاد: فوق الخمسة وتسعين يا أستاذ؟ قلت له: نعم فوق الخمس وتسعين، فمضى وهو يغني:
فُوق. فُوق. فُوق!

درسته لعامين؛ لكن هذا العام كان بلال مختلفاً، بدا لي أكثر جدية، وأكثر اهتماماً، وأكثر رجولة، كنتُ أشرح وأحدق في عيون طلابي، وما وقعت عيناي على عينيه إلا ورأيته وهو يبتسم، والآن أنا لا أتخيله إلا مبتسماً.

وجاءني ذات صباح: أريد رقم جوالك يا أستاذ. سألته: لماذا؟ أجابني: لأن أبي يريد أن يسألك عني. قلت له: لقد وقعت أخيراً يا بلال. فابتسم قائلاً: ما بِقَعْ إلا الشاطر يا أستاذ، والآن وقع بلال، ولوقوعه وقع السيف على قلبي.

بريئاً كان
ورجلاً في الآن نفسه
وابتسامته تأبى أن تغادر نفسي
إنها تنتصر على صورته المضرجة بالدماء
وأشعر بأنه قريب ولم يغادر
وأقسم أنني أشعر بأنه هو الذي درسني وهو الذي علمني وليس العكس
البراءة تقتل أصحابها يا بلال
لكن عزاء البريئين أنهم يمرون في هذا الكون الظالم مرور النسيم الربيعي الفتّان
لا يعنيهم متى
وإنما كيف يمرون.
أما أين؟
ففي قلوبنا يستقرون.
وهذي صورتك تحاصرني وتطوقني وتشعرني بعجزي وتأبى أن تغادرني
سألته أول العام: ما هي استعداداتك؟
فأجابني بيقين: ستراني يا أستاذ آخر العام!!
وبالدم رأيته
وبالدمع كَتَبْتُه.

فيديو: لحظة استشهاد الطالب بلال الأشرم

السابق
علماء أنقذوا البشرية من مرض فتاك مقابل دولار واحد
التالي
قائد الجيش البريطاني غنم حزام عدي صدام