تجارب لا تصدق لعلماء في سبيل الطب

شارك-علوم: خلال الفترة المعاصرة حقق مجال الطب والخدمات الصحية تقدماً مذهلاً، حيث تم القضاء بشكل شبه نهائي على عدد كبير من الأمراض التي حصدت ملايين الأرواح وأنهكت البشرية، فضلاً عن ذلك سجّل معدل أمل الحياة عند الولادة ارتفاعاً في مختلف مناطق العالم.

يعزى السبب في كل هذا التقدم الذي نعيشه اليوم في مجال الطب إلى عدد من العلماء والأطباء الذين قدّموا الكثير للإنسانية عن طريق أبحاثهم وتجاربهم وحركاتهم النبيلة، تزامناً مع كل هذا وفي سعي منهم لخدمة البشرية لم يتردد الكثير من العلماء في وضع حياتهم على المحك عن طريق تجارب فظيعة، بهدف إثبات بعض النظريات حيث لم يتردد هؤلاء في الاعتماد على أنفسهم كفئران تجارب.

تجارب بشعة عن مرض الحمى

يعد الطبيب الأميركي، ستابينز فيرث، واحداً من أبرز العلماء الذين ناضلوا من أجل كشف أسرار مرض الحمى الصفراء، فخلال أطروحته سنة 1802 حاول الأخير جاهدا إقناع الجميع بأن هذا المرض غير معد.

فخلال تلك الفترة انتشرت بين جميع الأوساط العلمية نظرية خاطئة أكدت أن مرض الحمى الصفراء شديد العدوى وقادر على الانتقال بين البشر بشكل سريع.
وفي سعي منه لوضع حد لمثل هذه الفرضيات لم يتردد الطبيب الأميركي ستابينز فيرث في القيام بمجموعة تجارب بشعة، واضعا خلالها حياته على المحك.

خلال تجربته الأولى، لم يتردد الطبيب ستابينز فيرث في النوم إلى جوار عدد من المصابين بالحمى الصفراء، مستنشقاً هواءهم ومستخدماً أدواتهم. وخلال هذه التجربة الأولى لم يصب هذا العالم الجريء بالعدوى.

أما خلال تجاربه التالية، فذهب ستابينز فيرث أبعد بكثير، حيث أقدم بادئ الأمر على جمع كمية من قيء عدد من المصابين بالحمى الصفراء وعلى إثر ذلك لم يتردد الأخير في إحداث جروح عميقة على مستوى ذراعيه، واضعاً قيء المرضى داخلها.

مرة أخرى حقق ستابينز فيرث نصراً جديداً، ولهذا السبب قرر الطبيب الأميركي القيام بتجربة أكثر خطورة حيث أقدم دون تردد على ابتلاع كمية من قيء مرضى الحمى الصفراء دون أن يصاب بالعدوى ومن خلال هذه التجربة الأخيرة أثبت الطبيب ستابينز فيرث نظريته، التي أكدت أن مرض الحمى الصفراء غير معد.

رسم تخيلي للطبيب ستابينز فيرث

تجارب مرعبة لإثبات دور العظام والألم

إلى ذلك، خلال ثلاثينيات القرن الماضي وفي سعي منهما لفهم حقيقة الشعور بالألم، لم يتردد العالمان البريطانيان جوناس كيلغرين والسير توماس لويس في إجراء عدد من التجارب المؤلمة.

خلال الجزء الأول من التجارب أقدم العالمان على حقن نفسيهما بالعديد من المواد الكيميائية بهدف فهم تأثير الألم على العضلات والأوتار.

لكن لاحقا قرر الرجلان الذهاب أبعد من ذلك بكثير.

فخلال إحدى تجاربه المرعبة أقدم العالم جوناس كيلغرين على تخدير رجله، قبل أن يقوم بثقبها وتمرير سلك معدني من خلال قصبة ساقه وعن طريق هذه التجربة أعلن العالم البريطاني للجميع أن الجزء الإسفنجي مسؤول عن آلام فظيعة بالنسبة للعظام.

تناول بكتيريا الكوليرا

خلال القرن التاسع عشر حاول عالم الكيمياء الألماني، ماكس جوزيف فون بيتينكوفر، إثبات نظرية جديدة سعى من خلالها للتأكيد على دور النظافة الجسدية في منع انتشار عدوى الكوليرا.

على حسب ما أكده فون بيتينكوفر، لم تكن البكتيريا وحدها كافية من أجل انتقال العدوى بالنسبة لمرض الكوليرا، حيث تطلب الأمر غياب النظافة كعامل أساسي ومن أجل إثبات هذه النظرية أقدم هذا العالم الألماني على عزل كمية من بكتيريا الكوليرا قبل خلطها مع الماء وشربها.

عقب هذه التجربة تدهورت الحالة الصحية لفون بيتينكوفر، حيث أصيب الأخير بالكوليرا، لكن لحسن حظه شفي العالم الألماني بعد فترة وجيزة ويعزى السبب في ذلك إلى تناوله كمية ضئيلة من البكتيريا. عن طريق هذه التجربة أثبت فون بيتينكوفر عكس نظريته، حيث لم يكن للنظافة أي دخل في انتشار الكوليرا.

صورة فوتوغرافية لعالم الكيمياء الألماني ماكس جوزيف فون بيتينكوفر

ديدان داخل الجسم

سنة 1878 وأثناء إجرائه إحدى عمليات التشريح لم يتردد الطبيب الإيطالي، جيوفاني غراسي، في القيام بتجربة فظيعة من أجل فهم كيفية انتقال الديدان الشريطية داخل جسم الإنسان.

وأثناء إجرائه إحدى عمليات التشريح، لاحظ الطبيب الإيطالي وجود بيض عدد من الديدان الشريطية داخل أمعاء الجثة فما كان منه، إلا أن أخذ بعضا منها.

ومن أجل فهم كيفية انتقال هذه الديدان نحو الجسد أقدم جيوفاني غراسي على ابتلاع هذا البيض وبعد حوالي شهر أحس الطبيب الإيطالي بآلام على مستوى معدته وعلى إثر فحصه لبرازه لاحظ الأخير انتشارا هائلا للديدان الشريطية. بفضل هذه التجربة الفظيعة أثبت جيوفاني غراسي أن الديدان الشريطية تنتقل نحو الجسد عن طريق البيض.

صورة للطبيب الإيطالي جيوفاني غراسي

طبيب جريء أثبت أن السرطان غير معد

على مدار قرون عديدة أرّق مرض السرطان العلماء والأطباء وتزامناً مع ذلك حيّر سؤال “هل هو مرض معدٍ؟” الجميع.

أواخر القرن الثامن عشر تمكن الطبيب البريطاني، جيمس نوث، من الإجابة عن هذا السؤال عن طريق وضح حياته على المحك. من خلال عدد من التجارب المذهلة أقدم جيمس نوث على أخذ عينات من الخلايا السرطانية لدى عدد من المصابين بهذا المرض، وعلى إثر ذلك لم يتردد الأخير في حقن نفسه بهذه الخلايا السرطانية على مستوى ذراعه.

السابق
لأجل نتنياهو.. صحيفة ألمانية تطرد أعرق رساميها
التالي
عباقرة الإسلام المجهولون