تطبيق لإنقاذ لغة الأطفال في البلاد غير العربية

شارك-معرفة وثقافة: يمثّل تعليم اللغة العربية للأطفال في البلاد الأجنبية تحدياً كبيراً لدى الأهل، في ظل وجود أطفالهم بمجتمعات لا تتحدث بهذه اللغة إلا نادراً، ويتجدد الحديث عن هذا التحدي بين فترة وأخرى.

ويقف الأهل أمام الطفل ليحاولوا تعليمه اللغة العربية التي تعدّ اللغة “الأمّ” بالنسبة لهم، إلا أن هذا الطفل لا يعي ما سبب تعليمه لهذه اللغة التي لا يستخدمها أقرانه، وهنا يكون التحدي أكبر أمام الأهالي ليجدوا طرقاً تجذب الطفل إلى تعلمها.

ومن الطرق التي يسعى الآباء من خلالها لتعزيز اللغة العربية لدى أطفالهم في الغربة، أن يتحدثوا معهم بها في المنزل بشكل أكبر، وأن يقرؤوا قصصاً معاً، وأن يشاهدوا برامج عربية، بالإضافة إلى محاولة إيجاد أصدقاء عرب لهم، وتشجيعهم على الحديث باللغة الأمّ.

بشار التكروري أحد الآباء المقيمين في ألمانيا، بدأ في تعليم أطفاله اللغة العربية عن طريق القصص، ولم يكتف بذلك، إذ عمل على تأسيس تطبيق يوفر هذه اللغة للأطفال في الغربة والعالم العربي.

وأطلق التكروري الخبير في مجال الصناعة الذكية والوسائط الرقمية تطبيق حدثني (hadithne)، الذي يعمل على تجسيد رؤية جديدة للسَّرد القصصي باللغة العربية، ويهدف إلى تقديم محتوى جديد بجودة عالية وبشكل ممتع للأطفال.

ويقول التكروري خلال حديثه عن التطبيق، إن الفكرة بدأت لديه بارتجال القصص القصيرة لأطفاله بسبب النقص الحاد في المحتوى العربي الهادف، وخاصة الرقمي، والصعوبة الكبيرة في الحصول على القصص المطبوعة خارج الوطن العربي.

ويوضح أنه “من هنا بدأ فريق صغير من المصممين وخبراء الوسائط الرقمية في مدينة ميونيخ الألمانية بالعمل على رؤية جديدة للسرد القصصي، وعمل الفريق على مجموعة من الأفكار المميزة في مجال السرد القصصي”.

حدثني

وإحدى الأفكار التي أنتجها الفريق في ألمانيا نفذت على شكل تطبيق “حدِّثني”، ليكون أولى الخطوات للوصول إلى تعليم اللغة العربية بشكل فريد.

العديد من الأهالي سعوا بطرق مختلفة إلى إثراء المحتوى العربي لدى أطفالهم، سواء كان ذلك من خلال الألعاب أو التطبيقات، ليبقى هذا المجال ساحة مفتوحة تتطوّر بناء على احتياجات الجيل الجديد في ظل انتشار التكنولوجيا التي تساهم بشكل أكبر في تطبيق الأفكار.

ويستهدف “حدِّثني” الأطفال المتحدثين باللغة العربية من عمر ثلاثة إلى عشرة أعوام بالإضافة إلى ذويهم، سواء في الوطن العربي أو خارجه، وفق ما يوضح التكروري.

ويتميز  التطبيق أيضاً بمجموعة من الأفكار الجديدة في مجال السرد القصصي الرقمي، ولعل أهمها وفق ما يقول التكروري  “التركيز على تقوية أواصر المحبة والألفة بين أطفالنا الأحبة و ذويهم”.

حدثني

ويشجع “حدثني” الأهل على سرد القصص لأطفالهم بأصواتهم، كما يقدم لأول مرة إمكانية التسجيل الصوتي للقصص ولتفاعل الأطفال معها.

وتمكن هذه الميزة وفق ما يبين التكروري، من حفظ تلك اللحظات المميزة بين الطفل وذويه من أم أو أب أو جد أو جدة.

كما أن في التطبيق مجموعات قصصية بشكل مكتوب ومسجل صوتي مع استخدام مدروس ومحدود للتأثيرات المرئية حتى يتمكن الطفل من الاستفادة من المحتوى، وليتمكن من إمعان الخيال والتفكير بدلاً من التركيز على شاشة الجهاز الذكي.

وفي ظل المواد الرقمية التي تضر بالطفل من ناحية أفكار غير مناسبة لعمره، فإن التطبيق يراعي حماية الأطفال من الاستخدام المفرط للتكنولوجيا بالسماح للطفل للاستمتاع بقصة واحدة يومياً.

كما أن التطبيق لا يسجل أي معلومات شخصية عن المستخدمين، كما أنه لا يسمح بأي مواد دعائية أو إعلانية للحفاظ على مستوى عال من الأمان والجودة لأطفالنا، ويمتاز بالسرد القصصي المتزن.

ويعد الأطفال في الغربة من أهم الفئات المستهدفة من التطبيق، كما يرى التكروري، ويقول: “تقدم مجموعات حدثني القصصية باللغة العربية الفصحى بخط واضح ومقروء بالتشكيل الكامل وبلغة مبسطة، ويرافق كل قصة تسجيل صوتي كامل مع مؤثرات صوتية خفيفة”.

ويسعى التطبيق لتقوية علاقة الأطفال بذويهم، حيث صمم التطبيق ليشارك الأهل أطفالهم في تجربة قصصية مميزة تزيد من ارتباط العائلة، وتحث على استثمار وقت أطول مشترك في قراءة القصص للأطفال.

كما يوفر البرنامج مساحة آمنة للأطفال من حيث المحتوى وطريقة العرض.

جدير بالذكر أن التطبيق سيتم إطلاقه اليوم السبت، وهو متوفر على “آب ستور”.

السابق
١٠ أسرار لا تعرفها عن الطحينة
التالي
ظاهرة فلكية “ساحرة” آخر الأسبوع