مليئ بـ”البحار القمرية” وتضاريسه وعرة ولا نستطيع رؤيته.. الصين تعتزم الهبوط على الجانب المظلم للقمر

هناك القمر الذي يتغزل به العشاق والشعراء من قديم الأزمان، وهناك وجه آخر مظلم بعيد لا نعرف أسراره بعد ولا نستطيع رؤيته بالتليسكوبات!

في خطوة لاستكشاف الجانب الغامض من القمر والذي لم تهبط عليه أي مركبة حتى الآن، أعلنت الصين بداية 2016 أنها ستطلق خلال عامين مركبة فضاء لتهبط على الجانب البعيد من القمر.

وقالت الصين بداية يناير 2018 أنها ستطلق قمرين صناعيين هذا العام إلى مدار فوق الجانب البعيد من القمر، وستعمل الأقمار على تهيئة الاتصالات والإشارات مع الأرض في يونيو/حزيران من العام الحالي تمهيداً للهبوط بمركبة فضائية فيه لاحقاً ضمن مشروع طموح أطلق عليه “تشانغ4”.

ويتميز نصف الكرة الآخر من القمر الذي لا نستطيع رؤيته من الأرض بالتضاريس الوعرة والفتحات والفوهات الكبيرة وببقع جافة يطلق عليها البحار القمرية والسهول الهائلة، وبخلاف التضاريس الصعبة تعد الاتصالات مشكلة كبيرة فبعثات القمر للجانب القريب يمكن أن تتواصل بسهولة مع محطة أرضية أو مدارية لكن مسبار فضائي في الجانب البعيد من القمر سيجد صعوبة شديدة تتمثل في كون القمر نفسه عائق أمام إرسال واستقبال الإشارات.

وكان رئيس برنامج استكشاف القمر الصيني قال -سابقاً- لوكالة شينخوا الصينية للأنباء إن المركبة غير المأهولة بالبشر ستهبط على الجانب البعيد من القمر في العام 2018 وتقوم بمسح وعلمية استكشاف لأغراض عملية وستتنقل في الجانب القمري البعيد الذي لا يمكن أن يصله البث الإذاعي من الأرض حتى الآن.

وبثت وكالة ناسا الفضائية للمرة الأولى بداية عام 2015 صوراً تجميعية للجزء البعيد من القمر، يمكن مشاهدتها في المقطع التالي.

لماذا نرى نفس وجه القمر دائماً رغم أنه يدور حول الأرض؟

 

يشرح لك هذا المقطع لماذا نرى الوجه نفسه من القمر رغم دورانه حول نفسه وحول الأرض، والسبب بسيط للغاية!، وهو أن دوران القمر حول محوره يتزامن مع دورانه حول الأرض، مما يجعله يبدو كأنه ثابت بالنسبة لمن يراقبه من الأرض ولكنه في الحقيقة يدور حول نفسه في نفس الزمن الذي يدور فيه حول الأرض.

via GIPHY

هكذا يظهر القمر خلال شهر قمري كامل من الأرض

وأبطأت قوى المد والجزر من دوران القمر لذلك أصبح جانب واحد من القمر يواجه الأرض بشكل دائم، وبسبب المدار بيضاوي الشكل، والجاذبية الشمسية والأرضية المتبادلة مع القمر، تزامن دوران القمر حول الأرض وحول نفسه وهي مدة الشهر القمري تقريباً.

هل تبحث الصين عن نجاح باهر يعوض التأخر مع القمر؟

وكانت الصين أعلنت أنها مضطرة لتأجيل مهمتين إلى القمر بعد الفشل في إطلاق صاروخ فضائي تجريبي يشبه صاروخ المسبار القمري، في حادث وصف بالنكسة لقطاع الفضاء الصيني الذي توليه السلطات أولوية كبرى وتقدّمه على أنه مصدر فخر للبلاد ويشرف عليه قيادة أركان الجيش الصيني، ومع ذلك يعد متأخراً بالنسبة لأميركا وروسيا وأوروبا.

ونتيجة لهذا الحادث قالت بكين أنها ستضطر إلى تأجيل إطلاق مسبارين قمريين “شانغ اي 5″ الذي كان مقرراً له أن يجمع عينات من سطح القمر في النصف الثاني من العام 2017، و”شانغ اي 4” الذي كان مقرراً له أن يهبط على الجزء البعيد من القمر في العام 2018، لكنها عادت في مطلع يناير/كلنون الثاني الجاري التأكيد على خطوات تمهيدية لاستكشاف الجزء البعيد من القمر
وتعتزم وكالة الفضاء الصينية، وإدارة الفضاء الوطنية الصينية، الانتقال مباشرة الى تشانغ – 5، بدلاً من إطلاق تشانغ – 4 الاحتياطي وتشانغ -5 يخطط له الذهاب أولاً إلى المدار حول القمر قبل فصل مسبار يهبط في منطقة مظلمة كبيرة، في رحلة تعتبر الأولى من نوعها.

وبالإضافة إلى أدوات علمية مختلفة، يمتلك المسبار ذراعاً آلياً بهدف جمع ما يصل إلى كيلوغرامين من عينات الصخور والتربة القمرية. وسيتم وضع هذه العينات داخل كبسولة ثم يتم إطلاقها في مدار حول القمر. وسوف ترسو هذه الكبسولة مع الجزء المداري للمركبة الفضائية، التي ستنضم لها بعد ذلك من المدار القمري وتعود بها إلى الأرض، وتهبط في منغوليا.

وتشمل خطط الصين على المدى الطويل بعثات مأهولة بالبشر للقمر. ويقول مسؤول صيني كبير بوكالة الفضاء الصينية “إن الهدف هو إقامة محطة بحث” للقمر بين عامي 2025 و 2050 ولم يكشف عن مزيد من التفاصيل.

 

المصدر: هاف بوست

التالي
مبيعات آيفون X ربما تدفع آبل لخفض الإنتاج.. الإصدارات القادمة ستكون أرخص

اترك تعليقاً